السيد كمال الحيدري
111
أصول التفسير والتأويل
( 1 ) أدلّة القائلين بحجّية الظواهر القرآنية مذهب المشهور من علماء مدرسة أهل البيت عليهم السلام حجّية ظواهر القرآن الكريم ، وقد استدلّوا لإثبات هذه الدعوى بوجوه ؛ منها : الوجه الأوّل : القرآن نزل بلسان عربىّ مبين لا شكّ أنّ الإسلام لم يخترع لنفسه طريقة خاصّة لإفهام مقاصده ، بل تكلّم مع الناس بالطريقة المألوفة المتداولة في فهم المقاصد والأغراض من طريق الألفاظ والعبارات . وهذا ما أكّدته الآيات الكريمة حيث بيّنت أنّ القرآن نزل بلسان عربىّ مبين : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( النحل : 103 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ( الشعراء : 195 193 ) . من هنا جاء الحثّ على التدبّر في القرآن والوقوف على معانيه ؛ قال تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( محمّد : 24 ) ، وقال : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ( النساء : 82 ) . وقد وصف الله تعالى القرآن الكريم بأوصاف لا يمكن الوقوف عليها